علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
159
البصائر والذخائر
وعدم الشيء لا يكون سببا لوجود شيء آخر ، ولا علّة له ولا مشيرا « 1 » ، فأمّا القوة فإنما هي « 2 » حال معرّض بها للنّيل ، وقد يحرم لا بها ولكن معها ، والعجز فإنما هي حال معرّض بها « 3 » للحرمان ، وقد ينال لا بها ولكن عندها . وإنّما لبّس عليهم وهمهم أنهم رأوا النّيل قرين القوة والحرمان قرين العجز في الغالب أو في الظاهر ، ونسوا ما قدر فيهما من الحرمان مع القوة والنيل مع العجز « 4 » ؛ ومن صفا لبّه واجتمع قلبه ، ولحظ المعنى الملقى إليه ، علم أن العالم بأسره منساق إلى غاية واحدة في تفصيله وجملته « 5 » ، والإنسان أحد ما ضمّ إليه العالم ، فهو تابع لحكمه الذي هو من شؤونه ، لا ينفرد عنه شيء ، كيف وكلّه فائدة العالم ، ونسجه وتأليفه « 6 » ، وإنّما هو مجموع مفرّقه ، ومؤلّف أجزائه ، وهو على هذا ينساق لما غلبه ويسوق لما « 7 » غلب عليه ، وهذه النسبة وإن اختلفت بالعبارة والإضافة ، فإنّه مطّرد « 8 » فيها ومحمول عليها ، تارة بالإكراه الشديد ، وتارة بالدّواعي العارضة ، وتارة بالقصد الذي يترجّح بين الأسباب الحاضرة والغائبة ، والاختيار الذي هو مستند إلى الضّرورة التي هي محيلة « 9 » للاختيار . 497 - وقد طاب الكلام في هذا الفصل لأنه شيء مجاور للنّفس ، وجار مع النّفس ، ومع ذلك أراني أمدّ الكلام فيه قليلا ، آخذا « 10 » بما يكون زائدا في الشّرح وجامعا للفهم ، إن شاء اللّه تعالى . وأروي لك أبياتا من قبيل ذلك ، فإنها
--> ( 1 ) ر : شيرا . ( 2 ) ح ك : فإنها . ( 3 ) للنيل . . . معرض بها : سقط من ح . ( 4 ) في الغالب . . . مع العجز : سقط من ح . ( 5 ) وجملته : سقطت من ك ر . ( 6 ) ك : ونسخة تأليفه . ( 7 ) ر : ويسوق ما . ( 8 ) ر : مطرود . ( 9 ) ك ر : مخيلة . ( 10 ) ر : آخر ؛ ك : اخرا .